السيد محمد تقي المدرسي

86

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

تجرب إلغاء نزعة الملكية الفردية عن الشعب في الاتحاد السوفياتي - سابقاً - فكانت النتيجة أن انعدم الحماس للعمل عند الأفراد . ولكنهم بعد أن أعادوا جزئيا فكرة التملك عن طريق منح امتيازات مادية ومعنوية لمن يعمل أكثر ، وجدوا أن النشاط قد دب في الناس ، وبدؤوا يعملون . إذن الملكية الفردية بحدودها المشروعة يؤمن بها الإسلام ، ويؤكد عليها . بل إن ملكية الإنسان لأمواله تمتد إلى ما بعد وفاته ، وذلك عن طريق الإرث والوصايا . لأن الإنسان إذا عرف بأنه سوف يفعل في أمواله ما يشاء في حياته وبعد مماته ، فإنه يشعر بالاطمئنان تجاه هذا الجهد المركز الذي نسميه بالمال . وعندما يقول الإسلام بأن حرمة أموال الآخرين كحرمة أنفسهم ، فإنه يشدد بذلك على احترام الملكية الفردية ، لأن ذلك في الواقع هو احترام للإنسان نفسه ، فالمال إنما هو جهد مدّخر ، وحينما لا تحترم جهد أحد فكأنك لا تحترمه شخصيا . ومن هنا يأتي موقف الإسلام الحاسم تجاه المال . صفوة الكلام 1 - ما هو موقف المجتمع الإسلامي الملتزم من زينة الحياة الدنيا من : مال ، وتقدم ، وحضارة ؟ . هل الرفض أم القبول ؟ . 2 - يتكون الموقف الذي يوصي به الاسلام من ثلاثة عناصر : ألف : إن إرادة الإنسان قدتضعف أمام المؤثرات المادية التي تحاول تذويبه وتمييعه . لذلك فإن الإسلام يسعى من أجل تزكية النفس البشرية وتطهيرها ، وإعطائها دفعات من الإرادة التي تتغلب بها على جاذبية المادة ومؤثراتها السلبية .